ستر عورات المسلمين
إن الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله
من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له
وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله
وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة
وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . أما بعد
أيها الإخوة المؤمنون
: حديثنا اليوم عن ستر عورات المسلمين ...
لقد جاء في الكتاب والسنة
الأمر بستر عورات المسلمين، والتحذير من إشاعة الفاحشة بين المؤمنين ، لأن ستر
العورات يحمى المجتمع من انتشار الفاحشة وانتشارها بين الناس، وإشاعة الفاحشة تأتي
على الناس بالشر والفساد وخراب المجتمعات.
فقد نهى رسول الله (ص) عن تتبع عورات
المسلمين :
فعن عبدالله بن عمر (ض) قال: صعِد رسولُ اللهِ ﷺ المنبرَ فنادى بصوتٍ رفيعٍ
(أي بصوت عالى) فقال: يا معشرَ من أسلم بلسانِه ولم
يدخُلِ الإيمانَ قلبَه لا تُؤذوا المسلمين ولا تتَّبِعوا عوراتِهم فإنَّه من
تتبَّع عورةَ أخيه المسلمِ تتبَّع اللهُ عورتَه ومن تتبَّع اللهُ عورتَه يفضَحْه
ولو في جوفِ رحلِه ... فهذا جزاء من يتتبع عورات المسلمين أن يفضحه الله
ولو في عقر داره ... نسأل الله تعالى أن يسترنا في الدنيا والآخرة ...
وأمر رسول الله (ص) بستر الناس سواء كانوا صالحين أو غير صالحين ، فعن أبي هريرة (ض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا
في الدُّنْيا، إلّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ . رواه مسلم
فيا أخى المسلم إذا رأيت
منكرا يصدر من شخص فاستره ولا تفضحه ، وانصحه بترك المعصية لعله يتوب ويرجع .
ولكن اعلم أخى المسلم أن ليس كل الناس يستحق الستر ، فهناك صنف من الناس
لابد من فضحه وكشف أمره وعدم التستر عليه .
من هذا الصنف من الناس الذى لا يستحق الستر ؟؟؟
الصنف الذى تنصحه ولا يرجع وتتكرر منه المعصية ، ثم تكون معصيته مضرة
بالناس وبالمجتمع ، فمثلا إذا رأيت رجلا يسرق ثم نصحته بالرجوع عن هذه المعصية
وتكرر منه ذلك ، ففي هذه الحالة وجب عليك تحذير الناس منه وعدم التستر عليه ، لأن
استمراره في السرقة يضر بالآخرين ...
وبعد جلسة الاستراحة
نكمل الحديث .. أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ....
الخطبة
الثانية:
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله وصحبه
الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد
أيها الإخوة
المؤمنون: نكمل معكم الخطبة عن ستر عورات المسلمين
أخى المسلم : إذا فعلت ذنبا ولم يراك أحد من الناس فاستر على نفسك وتب الى
الله ، فإنه هو الستار وهو قابل التوبة وغافر الذنب ،
فعن عبدالله بن مسعود (ض) قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ يا رسول
الله : إنِّي عالَجتُ امرأةً مِن أقصى المدينةِ، فأصبتُ منها ما دونَ أن أمسَّها (أي
أنه اسمتع بها دون أن يجامعها) فأَنا هذا (أي ماحكم هذا) فأقِم عليَّ ما شئتَ ، فقالَ
عمرُ قد سترَ اللَّهُ عليكَ لو سترتَ على نفسِكَ !! فلم يردَّ عليهِ النَّبيُّ ﷺ
شيئًا ، فقام الرجل فانطلقَ ، فأتبعَهُ
النَّبيُّ ﷺ رجلًا (أي أرسل النبى خلفه رجلا ) فدعاهُ فتلا عليهِ {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ
اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى
لِلذَّاكِرِينَ } (أي أن النبى (ص) قال لهذا الرجل أذهب خلفه واتلو عليه
هذه الآية) ، فقالَ رجلٌ منَ القومِ يا رسولَ اللَّهِ ألَهُ خاصَّةً أم للنّاسِ
كافَّةً فقالَ (ص) للنّاسِ كافَّةً ...
من هذا الحديث نستخلص أن هذا الرجل قد أصاب ذنبا ولكنه لم يستر على نفسه
خوفا من الذنب ، وأراد من النبى (ص) أن يطهره من هذا الذنب ، فرد عليه عمر بن
الخطاب (ض) وقال له : قد سترَ اللَّهُ عليكَ لو سترتَ على نفسِكَ !! وأرسل خلفه
النبى (ص) رجلا يتلو عليه هذه الآية حتى يتوب الى الله ويستغفر ويعمل صالحا " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ "...
لذلك أخى المسلم : إذا فعلت ذنبا ولم يراك أحد من الناس فاستر على نفسك وتب
الى الله واستغفره إنه هو الغفور الرحيم ...
وهناك صنف آخر لا يستر على نفسه ، بل يجاهر بالذنب ، ليس خوفا من الذنب
ولكنه مجاهرة بالمعصية ، فعن أبي هريرة (ض) قال: قال رسول الله (ص) : كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ
المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ
سَتَرَهُ اللَّهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا،
وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عنْه
. صحيح البخاري
هذا الشخص لم يسكت ويستر
على نفسه فيما عمل بل يفضح نفسه ويقول: عملت كذا وعملت كذا، إذاً هذا لا يستحق أن
يستره الله عز وجل، فكل الأمة يعافيهم
الله ويغفر لهم ويستر عليهم إلا من يجاهر بالمعصية .
وهناك صنف من الناس يتمادى في المعصية ، ويستر الله عليه في كل مرة ....
فهذا الشخص نقول له قف ... قف عند هذا الحد فإن الله إن ستر عليك في المعصية
الأولى والثانية والثالثة فقد لا يستر عليك بعد ذلك ... كمن تأتيه رسالة "لقد
نفذ رصيدكم من الستر" ... نعم فهناك رصيد من الستر قد ينفذ وبعدها لا يستر
الله عليك بسبب التمادى والاستمرار في المعصية ... فيا أخى المسلم بادر بالتوبة
والاقلاع عن المعاصى ...
وهناك صنف من الناس يكشف عورات الناس ويذيع بها حتى تشيع الفاحشة في
المسلمين ، فمثلا لو رأى أو سمع عن حالة زنا ، يحدث بها كل من يراه من الناس ،
فيتناقل الناس هذا الحديث ، فيصبح أمر الفاحشة بين الناس هين ، وبذلك تشيع الفاحشة
بين المسلمين ، هذا الصنف من الناس أعد الله له العذاب الأليم في الدنيا والآخرة
... قال
الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ
آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} [النور:19].
أخى المسلم : لا تنسى هذه النصيحة :
لا تذكر صاحب المعصية بمعصيته بعد توبته ورجوعه الى الله ، فكأنك تدفعه مرة ثانية
أن يرجع لهذه المعصية.
- اللهم استرنا في الدنيا والآخرة ،
- اللهم استرنا واستر المسلمين أجمعين
.
- اللهم من أراد نشر الفاحشة بين
المسلمين فاهلكه وخذه أخذ عزيز مقتدر ، اللهم آمين يارب العالمين .
- اللهم صلى على محمد
وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل
محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
أيّها المسلمون إن
الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة :{إِنَّ اللّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ
الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
اذكروا الله واقم الصلاة
ستر عورات المسلمين
ستر عورات المسلمين
ستر عورات المسلمين
Covering the faults of
Muslims

إرسال تعليق