الصفحات

رسالة الانبياء

حضانة أمه آمنة وكفالة جده عبد المطلب

فى هذه الخطبة نستعرض حياة الرسول (ص) بعد رضاعته فى بنى سعد ، ثم حضانة أمه آمنه له ثم كفالة جده عبد المطلب ورعايته له . 

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد ........... ايها الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة الحبيب المصطفى (ص) بداية من مولده (ص) ..  وكما قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام ({لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى العبر والعظات  والمنهاج.. ففى سيرته (ص) نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته (ص) .

ايها الاخوة المؤمنون : ذكرنا فى الجمع الماضية رضاعة الحبيب المصطفى (ص) .. وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن كفالته  (ص) ..

ذكرنا أن الحبيب المصطفى (ص) مكثت فى بنى سعد عند حليمة السعدية عامان وثلاثة اشهر

ثم  ردته مرضعته حليمة السعدية إِلَى أُمِّهِ آمِنَةَ . فَمكث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي كَلَاءَةِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ، يُنْبِتُهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا ...

وعندما كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبلغ من العمر ست سنوات  خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى يثرب ومعها أُمُّ أَيْمَنَ ، لتزور أَخْوَالَ عبد المطلب وهم  بنى عدى ابن النجار فى يثرب ...

وأم أيمن هذه هى بركة الحبشية التى كانت جارية لعبد الله والد رسول الله (ص) ، وهى التى أرضعت رسول الله (ص) بعد ثويبة جارية عمه أبو لهب ،وكان عمرها عند ولادة رسول الله (ص) ثلاثة عشرة عاما ، وظلت أم أيمن حاضنة للرسول (ص)  حتى أَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا مَوْلَاهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. فأم أيمن هى أم أسامة بن زيد (ض) وكانت جارية لعبد الله والد رسول الله (ص) وورثها (ص) بعد وفاة أبيه وكما قلنا ظلت أم أيمن حاضنة للرسول (ص)  حتى أَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا مَوْلَاهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.. وماتت أم أيمن بعد وفاة الرسول (ص) بخمسة أشهر .

خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى المدينة ومعها أُمُّ أَيْمَنَ ، لتزور أَخْوَالَ عبد المطلب وهم  بنى عدى ابن النجار فى يثرب على بعيرين ، فأقمن به عندهم شهرًا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر أمورًا كانت حدثت له فى ذلك المكان ، فمثلا .. لما نظر (ص) إلى أطم بني عدي بن النجار عرفه (أطم اسم مكان )  وقال: كنت ألعب مع جارية من الأنصار على هذا الأطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرًا كان يقع عليه، ونظر إلى الدار فقال: ها هنا نزلت بي أمي  ، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله ابن عبد المطلب ، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار،

وقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَاءَنِي ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلَانِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَا لِي أَخْرِجِي إِلَيْنَا أَحْمَدَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَنَظَرا إِلَيْهِ  فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، وَسَيَكُونُ بِهَا  أَمْرٌ عَظِيمٌ.

فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّهُ خَافَتْ عليه  ، ثم رجعت به أمه إلى مكة هى وأم أيمن (بركة الحبشية) ، فلما كانوا بالأبواء توفيت أمه  آمنة بنت وهب ،  فماتت بالأبواء وهي راجعة فدفنت بالابواء بالقرب من المدينة ورجعت به أم أيمن على البعيرين الذين قدموا عليهما من مكة،  وسلمته الى جده عبد المطلب ...   بعد وفاة آمنة أم الرسول (ص) ، كفله جده عبد المطلب وكان يحبه حبا شديدا أكثر من أولاده ..  

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ...  أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..

ايها الاخوة المؤمنون : نكمل الحديث عن سيرة النبى (ص)  

بعد وفاة آمنة أم الرسول (ص) ، كفله جده عبد المطلب وكان يحبه حبا شديدا أكثر من أولاده ..  

قال محمَّد بن عمر بن واقد الأسلمي كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم  مع أمه آمنه بنت وهب فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه منه ويدنيه، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان عبد المطلب لا يأكل طعامًا إلا قال: عليَّ بابني، فيؤتى به اليه ...

وعن يزيد بن عياض، عن الزهري وحفص بن عمر، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، أن عبد المطلب كان إذا أتي له بالطعام، أجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جانبه، وربما أقعده على فخذه، فيؤثره بأطيب طعامه. وكان رقيقًا عليه .... فربما أُتي بالطعام وليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاضرًا فلا يمس شيئًا منه حتى يُؤتى به...

وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة أمه في كفالة جده عبد المطلب . وكان عبد المطلب أطول الناس قامة، وأحسنهم  وجهًا، ما رآه أحد  قط إلا أحبه،

وكان يفرش لعبد المطلب  في ظل الكعبة، (فى الحجر) ويجلس بنوه حول فراشه حتى يخرج ، فإذا خرج، قاموا خلفه مع عبيده، إجلالًا له ... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي وهو غلام  ، فيجلس على الفراش فيأخذه أعمامه ليؤخروه، فيقول لهم  عبد المطلب: مهلًا، دعوا ابني ، ما تريدون منه. ثم يقول: دعوه فإن له شأنًا ؛ أما ترونه؟ ويقبل رأسه وفمه ويمسح ظهره،  وكان عبد المطلب  يسر بكلامه وما يري منه ..

 وكان مفرش عبد المطلب في الحجر،(أى فى حجر الكعبة)  لا يجلس عليه غيره  ولا يجلس عليه أحد معه ، وكان علية القوم  من قريش وكبرائهم مثل  حرب بن أمية فمن دونه، يجلسون حوله دون المفرش ..

وفى ذات مرة جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام  ليجلس على المفرش، فجذبوه، فبكى، فقال عبد المطلب ، ما لابني يبكي، قالوا له: إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعناه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يحس بشرف، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط ،...  

وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احتفظ به (أى يقصدون رسول الله ((ص)) ) فإنا لم نر قدمًا أشبه بالقدم التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: اسمع يا أبا طالب ما يقول هؤلاء،  ، وقال عبد المطلب لأم أيمن، وكانت تحضن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا بركة لا تغفلي عن ابني فإني وجدته مع غلمان قريبًا من السدرة (مكان فى مكة)، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة،

وفى الأثر ، حدثنا خارجة، عن بهر بن حكيم، عن أبيه، عن معاوية بن حيده، قال: خرج حيده بن معاوية في الجاهلية معتمرًا، فإذا بشيخٍ يطوف بالبيت وهو يقول:

رب رد إلي راكبي محمدًا ... رده عليَّ واصطنع عندي يدًا

قلت: من هذا؟ قالوا: سيد قريش وابن سيدها، هذا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قلت: فمن محمَّد هذا منه؟ قالوا هذا ابن ابن له، وهو أحب الناس إليه، وله إبل كثيرة، فإذا ضل منها شىء بعث اليها  بنيه يطلبونها وإذا أعيى بنوه  (أى تعبوافى البحث)  بعث ابن ابنه، وقد بعثه في ضالة أعيى عنها بنوه، وقد احتبس عنه (أى غاب عنه) . فوالله ما برحت البلد حتى جاء محمد وجاءت الإبل .

وعن العباس ابن عبد الرحمن عن كندير ابن سعيد، عن أبيه، قال: حججت في الجاهلية فرأيت رجلًا يطوف بالبيت ويقول:

رب رد إلي راكبي محمدًا ... يا رب رده واصطنع عندي يدًا

قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا عبد المطلب بن هاشم بعث بابن له في طلب إبل له ولم يبعثه في حاجة قط إلا نجح فيها، وقد أبطأ عليه. قال: فلم يلبث حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإبل فاعتنقه عبد المطلب، وقال: يا بني، لقد جزعت عليك جزعًا لم أجزعه على شيء قط، والله لا أبعثك في حاجة أبدا، ولا تفارقني بعد هذا أبدا ..

وظل الحبيب المصطفى (ص) فى كفالة جده حتى بلغ من العمر ثمانى سنوات ...

فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكفالته .

ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ، وسئل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم أنا يومئذٍ ابن ثماني سنين؛ قالت أم أيمن: رأيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يومئذٍ يبكي خلف سرير عبد المطلب ...

ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن حضانة أمه وكفالة جده عبد المطلب  ، وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن كفالة عمه أبوطالب له  وحياته (ص)  قبل البعثة ... ......

اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...

- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }   النحل90   اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

حضانة أمه آمنة وكفالة جده عبد المطلب

حضانة أمه آمنة وكفالة جده عبد المطلب

حضانة أمه آمنة وكفالة جده عبد المطلب

 

 

متى توفيت أم الرسول وكم كان عمره ، كم سنة عاش النبي مع جده ، ماذا عمل الرسول بعد وفاة امه ، من كفل الرسول بعد وفاة جده عبد المطلب ، من دفن أم الرسول ، تاريخ وفاة أم الرسول بالميلادي ، من كفل الرسول بعد وفاة أمه ، أين ماتت والدة الرسول 

Post a Comment

أحدث أقدم