غزوة بنى لحيان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة . أما بعد ............
أيها
الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة
الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..
وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت
إنما هي للعبر والدروس ،
أيها
الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطب سابقة عن غزوة الأحزاب وكيف أراد
اليهود والمشركون استئصال المسلمين كافة وقتلهم جميعا ، ثم أراد الله أن يهزم
الأحزاب وتتفرق جموعهم ، ثم بعد ذلك كانت غزوة بنى قريظة انتقاما منهم لما فعلوه ،
ثم بعث الرسول (ص) سراياه في جميع انحاء الجزيرة العربية لقتال وتأديب كل من
اشترك في غزوة الأحزاب لقتال المسلمين ، فكانت سرية عبد
الله بن عتيق الى خيبر لقتال باقى زعماء اليهود مثل سلام بن أبي الحُقيق ، ثم سرية محمد
بن مسلمة لتأديب بنى بكر ، وفى عودتهم أسروا ثمامة بن أثال سيد اليمامة وقد
قصصنا قصته عليكم ، ثم أراد النبى (ص) قتال قبيلتي عضل
وقارة (وهما من قبيلة بنى لحيان) ، هاتين القبيلتين اللتان غدرتا بالنبى (ص)
وأصحابه ، فقد غدرا بأصحاب الرسول
صلى الله عليه وسلم عند ماء الرجيع، فقد قتلا من
أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم عشرة بعد أن كذبوا على رسول الله (ص) ، وادعوا
أنهم قد أسلموا ، وطلبوا من الرسول (ص) عشرة من أصحابه لتعليمهم الإسلام ، ولكنهم
غدروا بهم وقتلوهم ، وكانت هذه الحادثة في صفر من السنة الرابعة من الهجرة، وكان
وقع هذه المصيبة على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين كبيرًا، لدرجة أن
الرسول صلى الله عليه وسلم ظل يدعو عليهم في قنوته في الصلاة شهرا كاملا ، ولذلك
فبمجرد أن وجد (ص) الفرصة مهيأة لقتالهم أعد العدة لذلك، بل قرر الخروج بنفسه على
رأس الجيش، فكانت الغزوة التي عرفت في التاريخ بغزوة بني
لِحيان، وبنو لحيان هي القبيلة التي تنتمي إليها قبائل عضل وقارة.
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في جيشه إلى بني لحيان في ربيع الأول سنة ست من
الهجرة، وهذا الخروج خطير جدًّا؛ وذلك لأن قبائل بني لحيان قوية ومقاتلة، واشتهرت
بالغدر وقطع الطريق ، ومساكن بني لحيان كانت بعيدة عن المدينة المنورة فهي على
مسافة أربعمائة كيلو متر تقريبا إلى الجنوب، وهي بذلك تقع بالقرب من مكة المكرمة
على بُعد تسعين كيلو متر تقريبًا عن مكة المكرمة، ولا يستبعد أن تدرك قريش أن جيش
المدينة على مقربة منها فتخرج له.
فكل هذه الأمور تجعل هذه الغزوة فعلا خطيرة،
ولعل هذه من الأسباب التي جعلته (ص) يخرج بنفسه على رأس الجيش،
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ...
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ،
صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين
. أما بعد ..
أيها
الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث ...
وقد كانت هذه الغزوة في شهر ربيع الأول 6هـ،
بمجرد رجوع سرية محمد بن مسلمة رضى الله عنه من القرطاء، خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم في مائتين من الصحابة، وكان معه مجموعة من الفرسان أيضا، وأوهم الناس
أنه يتجه إلى الشمال ناحية الشام، ولكنه بعد ذلك غير اتجاهه إلى الجنوب، وقد فعل
ذلك ليضلل عيون العدو، ووصل إلى ديارهم بالفعل، ولكنه فوجئ بأنهم قد اكتشفوا
قدومه، فهربوا الي رءوس الجبال، وتركوا ديارهم خالية وهذا وإن كان غير مراد الرسول
صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ترك أثرًا إيجابيًّا في المنطقة كلها، لأن العربي لم
يكن من شيمته الهروب وكان هذا الجبن صفة ممقوتة تماما لا يجب أن يوصف بها أبدًا،
وخاصة أن القبيلتين قويتان ولهما تاريخ في الحروب والقتال والغزو، ولكن الله (س)
ألقى الرعب في قلوبهم فلم يفكروا في المقاومة، ولم يفكروا في صورتهم أمام القبائل
العربية الأخرى، وكان هذا انتصارًا كبيرًا للمسلمين -لا شك- في ذلك.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكتف بهذا
الانتصار بل مكث في ديار بني لحيان يومين كاملين يبث السرايا للبحث عنهم في كل
مكان، ولكنه لم يعثر على أحد منهم، بل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو
أكثر من ذلك جرأة، فقد أرسل سرية من عشرة فوارس في اتجاه مكة حتى بلغت (كُراع
الغميم) على بعد حوالي أربعة وستين كيلو مترًا من مكة، وأمرهم أن يظهروا أمرهم وأن
يعلم بهم أهل مكة، ويوهموا أهل مكة بغزوهم ليلقي الرعب في قلوب القرشيين. وقد حدث
ما تمناه الرسول صلى الله عليه وسلم وفزعت قريش، ونفرت إلى السلاح، ولكن الرسول
صلى الله عليه وسلم عاد إلى المدينة، فلم يكن مستعدا لقتال ضخم مع جيش مكة، وإنما
فقط أراد الرسول صلى الله عليه وسلم إرهابهم وقد تحقق له ما أراد.
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد غياب أسبوعين كاملين ... وبمجرد عودته حدثت حادثة لم تكن في الحسبان ...
وفى
الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن غزوة
ذي قرد
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ
عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر
الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك
وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين،
ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد
المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا
وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها
المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة
.... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم
الصلاة ...

إرسال تعليق