الصفحات

غزوة خيبر الخطبة الأولى

 غزوة خيبر الخطبة الاولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : في خطب سابقة تحدثنا عن صلح الحديبية ، وفى هذه الخطبة سوف نتحدث عن غزوة خيبر ..

خيبر مدينة كبيرة يسكنها اليهود وكانت ذات حصون منيعة  ومزارع واسعة وعلى بعد ثمانين ميلا من المدينة في جهة الشمال ، سكنها اليهود الذين أجلاهم الرسول (ص) من المدينة بعد غدرهم ونقضهم العهود ، وكانت خيبر هي وكر الدس والتآمر ضد المسلمين ، وهذه هي طبيعة اليهود في كل عصر وزمان ، أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين في غزوة الخندق وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة ،  وتواصلوا مع المنافقين داخل المدينة ، وكانوا يتهيأون لقتال المسلمين ، حتى وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهت الحرب مع قريش بسبب صلح الحديبية حان الوقت لمحاسبة هؤلاء المجرمين ، فخرج النبى (ص) الى خيبر ، وقد وعده الله (س) رسوله بالمغانم الكثيرة من خيبر  ، بقوله‏:‏ ‏{‏وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ‏}‏ ‏أي عجل لكم صلح الحديبية، وبالمغانم الكثيرة من خيبر ‏.....  وكما ذكرنا من قبل  في عمرة الحديبية ، فقد تخلف المنافقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخرجوا معه ، ثم وعد الله (س) الرسول (ص) والمؤمنين مغانم كثيرة بعد صلح الحديبية ، فلما أراد الرسول (ص) الخروج الى خيبر ، أراد المنافقون الخروج معه ، ولكن الرسول (ص) رفض خروجهم معه ، فقال المنافقون : بل أنكم تريدون أن تأخذوا الغنائم لأنفسكم ، وأنزل الله (س) قوله ‏{‏سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا‏}‏ ، فخرج رسول الله (ص) الى خيبر ولم يخرج معه إلا أصحاب الشجرة الذين كانوا في عمرة الحديبية وهم ألف وأربعمائة رجل ‏، واستخلف على المدينة رجل يسمى سِبَاع بن عُرْفُطَةَ الغفاري ، وبمجرد خروج الرسول (ص) الى خيبر أرسل رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول إلى يهود خيبر‏ يقول لهم :‏ ((إن محمداً قصد قصدكم، وتوجه إليكم، فخذوا حذركم، ولا تخافوا منه فإن عددكم وعدتكم كثيرة، وقوم محمد شرذمة قليلون ، لا سلاح معهم إلا قليل )) ، فلما علم ذلك يهود خيبر، أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهَوْذَة بن قيس إلى قبيلة غطفان يستمدونهم بالمدد لأنهم كانوا حلفاءهم  ضد المسلمين واعوانهم في غزوة الخندق ، واشترطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا المسلمين ‏.‏

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن غزوة خيبر

ولما اقترب (ص) من خيبر وأشرف عليها قال‏:‏ ‏(‏قفوا‏)‏، فوقــف الجيش، فــقال‏:‏ ‏(‏اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها ، أقدموا، بسم الله‏)‏‏.

ثم بات المسلمون ليلا وكانوا قريبًا من خيبر، ولا يشعرون بهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي قومًا بليل لم يقربهم حتى يصبح ، فلما أصبح صلي الفجر ، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر للعمل في أرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا‏:‏ إنه محمد ، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين‏)‏‏.‏ ............

كانت خيبر بها ثمانية حصون قوية منيعة لا يستطيع أحد من العرب مهما بلغت قوته أن يجتاز هذه الحصون (مثل خط بارليف) ، علاوة على حصون وقلاع أخرى صغيرة ،

وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اختار لمعسكره منزلاً، فأتاه حُبَاب بن المنذر، فقال‏:‏ يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب‏ ؟‏ قال‏ (ص) :‏ ‏(‏بل هو الرأي‏)‏ فقال‏:‏ يا رسول الله، إن هذا المنزل قريب جدًا من أحد حصونهم ، وكثير من مقاتلي خيبر فيه، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا، وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وأيضًا هذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرًا، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الرأي ما أشرت‏)‏، ثم تحول إلى مكان آخر ‏.‏

ولما كانت ليلة الدخول لقتالهم قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ‏يفتح الله على يديه ‏‏‏)‏ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال‏ (ص):‏ ‏(‏أين علي بن أبي طالب‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله، هو يشتكي عينيه ، قال‏:‏ ‏(‏فأرسلوا إليه‏)‏، فأتي به فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له ، فبرئ بأمر الله ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال‏ على :‏ يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال‏:‏ ‏((انفذ (أمضى)على رسلك (آى رفقك ولينك) ، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله، لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم‏)‏‏.‏

 

 

ذهب على (ض) الى أول حصن لهم ويسمى ناعم وعرض عليهم الإسلام فأبوا وأرادوا قتال المسلمين ، وكان بهذا الحصن رجل يهودى يسمى مرحب ، وهذا الرجل كانوا يعدونه بألف رجل ، فكان رجل قوى عنيد لا يهزم ( حتى أن إسرائيل الآن لديها صاروخ قوى يسمونه مرحب نسبة الى هذا الملعون مرحب) ، فلما خرج مرحب إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة فخرج له عامر بن الاكوع ، فقتل مرحب اليهودى عامر ، ثم دعى مرحب الى المبارزة ، فخرج له على بن أبى طالب (ض) ، فضرب رأس مرحب فقتله، فكان هذا هو بداية الفتح ، فقد قال الصادق الذى لاينطق عن الهوى : ‏(‏لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ‏يفتح الله على يديه ‏‏‏)‏ ،

ثم خرج ياسراليهودى أخو مرحب، وهو يقول‏:‏ من يبارز‏؟‏ فخرج إليه الزبير(ض)، فقالت صفية أمه‏:‏ يا رسول الله، يقتل ابني، قال (ص)‏:‏ ‏(‏بل ابنك يقتله‏)‏، فقتله الزبير‏.‏

ودار قتال مرير حول حصن ناعم ، ثم انهارت مقاومة اليهود في هذا الحصن ، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ودام هذا القتال أيامًا لاقي فيه المسلمون مقاومة شديدة ، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن آخر يسمى حصن الصَّعْب، بعدها اقتحم المسلمون حصن ناعم‏ وفتحوه بحمد الله وتوفيقه ، ثم ذهب المسلمون خلفهم  الى حصن الصعب ... وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن فتح باقى الحصون ...

(اللهم أذن للمجاهدين أن يفتحوا حصون اليهود الصهاينة ، فأنت قادر على كل شيء ولا يعجزك شيء ..

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

Post a Comment

أحدث أقدم