غزوة خيبر الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله
من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له
وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله
وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة
. أما بعد ............
أيها الأخوة
المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب
المصطفي صلي الله عليه وسلم .. وكما قلنا
من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر
والدروس ،
أيها الأخوة
المؤمنون : تحدثنا في الخطبة السابقة عن غزوة خيبر ، وفى هذه الخطبة بإذن الله
تعالى سوف نكمل الحديث عن هذه الغزوة ..
في الجمعة الماضية تحدثنا عن فتح أول حصن من
حصون خيبر وكان يسمى ناعم ، وبعد فتحه ذهب المسلمون الى الحصن الثانى ، وكان يسمى حصن الصعب ، وهذا الحصن يعتبر الثاني من حيث القوة والمناعة
بعد حصن ناعم ، حيث قام المسلمون
بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام
، ثم جاء جماعة من المسلمين الى النبى (ص) فقالوا : يا رسول الله ، لقد جهدنا، وما
بأيدينا من شيء، فدعى رسول الله (ص) ربه دعوة خاصة لفتح هذا الحصن ، فقال (ص) : (اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي
شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها غَنَاء، وأكثرها طعامًا ووَدَكًا) ،
ثم دعاهم (ص) لمهاجمة هذا الحصن ، ودار القتال أمام الحصن ، ثم فتح الله عليهم هذا
الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والسلاح
، وما كان بخيبر حصن أكثر طعامًا وودكًا منه ، وأنقذ الله (س) المسلمين من الجوع ..
وبعد فتح حصن
ناعم وحصن الصعب تحول اليهود إلى حصن يسمى قلعة الزبير، وهو حصن منيع لا تقدر عليه
الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه ، ففرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصار ثلاثة
أيام ، فخرج اليهود فقاتلوا المسلمين أشد القتال ، وقتل نفر من المسلمين ، وأصيب
نحو العشرة من اليهود ، ثم فتحه الله (س)
عليهم ...
وبعد فتح قلعة
الزبير انتقل اليهود إلى حصن أبي وتحصنوا فيه، وفرض المسلمون عليهم الحصار، وقام رجلان
من اليهود واحد بعد الآخر يطلب المبارزة، وقد قتلهما أبطال المسلمين، وكان الذي
قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دُجَانة صاحب العصابة الحمراء. وقد
أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة، واقتحم معه الجيش الإسلامي، وجري قتال
مرير ساعة داخل الحصن، ثم تسلل اليهود من القلعة، وفروا إلى حصن يسمى النزار ...
وبعد جلسة الاستراحة
نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة
الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي
الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن
تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..
أيها الأخوة
المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن غزوة خيبر ...
كان حصن النزار من
أمنع الحصون ، وكان يقع على جبل مرتفع منيع لا يستطيع أحد الوصول اليه ، وكان
اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذا الحصن مهما فعلوا ،
ولذلك وضعوا فيه النساء والزرارى (أي الأطفال ) ، ثم فرض المسلمون على هذا الحصن
أشد الحصار، أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن، وللاشتباك مع قوات المسلمين،
ولكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال، وبإلقاء الحجارة.
وعندما استعصى
حصن النزار على قوات المسلمين، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق،
فأوقعوا الخلل في جدران الحصن، واقتحموه، ودار قتال مرير في داخل الحصن انهزم
أمامه اليهود هزيمة منكرة ، و لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من
الحصون الأخرى ومعهم نسائه وزذراريهم (النساء والأطفال) ، بل فروا من هذا الحصن
تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم ....
بعد ذلك فر
اليهود الى الحصون المتبقية ، وفرض عليهم رسول الله (ص) حصار دام أربعة عشر يومًا،
واليهود لا يخرجون من حصونهم، حتى همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم
المنجنيق، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح ...
فطلب ابن أبي
الحُقَيْق الصلح ، وأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يصالحهم ويحقن دماء مَنْ في حصونهم من
المقاتلين ، على أن يخرجوا من خيبر بأنفسهم وبأولادهم ويتركون ما كان لهم من مال
وأرض، وذهب وفضة ، فصالحوه على ذلك ، وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى
المسلمين، وبذلك تم فتح خيبر.
وأراد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يجلي اليهود من خيبر كما اتفق معهم في المصالحة ، فقالوا:
يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض، نصلحها، ونقوم عليها ، (أي نزرعها ) فنحن أعلم بها منكم ، ولم يكن لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون حتى يقوموا
عليها ، فأعطاهم (ص) خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع، ومن كل ثمر (أي النصف) ...
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم
(أي يحسبها) ، ثم يعطيهم النصف من الثمار وإنتاج الزرع ، وفى إحدى المرات أرادوا أن
يرشوا عبد الله ابن رواحة بالمال ، فقال
لهم : يا أعداء الله ، تطعموني السحت ؟
بعد فتح خيبر يوجد دلائل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن
ابن عمر (ض) قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر، وما رواه عن عائشة (ض) قالت: لما
فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر ، وكذلك لما رجع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار ما منحوه لهم من النخيل والمال فقد صار لهم بخيبر مال ونخيل. وصدق الله العظيم
وصدق رسوله الكريم حيث قال : {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ
كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا .... }الفتح20
تأتى بعد ذلك
قصة الشاة المسمومة ، فقد جاءت امرأة يهودية تسمى زينب بنت الحارث زوجة سَلاَّم بن
مِشْكَم ، وسألت المسلمين : أي عضو في الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ فقيل لها: الذراع ، فأحضرت للرسول (ص) شاة مَصْلِيَّةً (أي مشوية ) بها
سم ، وأكثرت السم في الذراع ، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
تناول الذراع ، فَلاَكَ منها مضغة فلم يسغها ، ولفظها، ثم قال: (إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم) ، ثم دعا بها فأحضروها
، فاعترفت، فقال (ص) : (ما حملك على ذلك؟) قالت:
قلت: إن كان ملكًا استرحنا منه، وإن كان نبيًا فسيخبر، فعفى عنها (ص) في
البداية ، ولكن كان معه بِشْر بن البراء بن مَعْرُور، أكل من الشاة فمات ، فلما مات بشر قتلها قصاصا....
لقد تم فتح خيبر
وكر اليهود ، ومركز المؤمرات والدسائس ، وتم بأمر الله تعالى فتح حصونهم ... (اللهم أذن للمجاهدين أن يفتحوا حصون اليهود
الصهاينة ، فأنت قادر على كل شيء ولا يعجزك شيء ..
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك
محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان
وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا
معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ
الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً
رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...
-
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله
علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله
يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

إرسال تعليق