الصفحات

معركة مؤتة

معركة مؤتة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : فى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن معركة مؤتة  ..

هذه المعركة أو الغزوة وقعت في جمادي الأولي سنة 8 هـ  ، ومؤتة قرية تقع في الشام حدثت فيها هذه المعركة ،

ما سبب معركة مؤتة ؟؟‏

السبب أن رسول الله (ص) بعث الحارث بن عمير بكتابه إلى عظيم بُصْرَي يدعوه للإسلام ، وهو ملك من ملوك الروم ‏، فقابله أحد قواده  ويسمى  شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطاً، ثم  ضرب عنقه‏ ، وكان قتل السفراء من أشنع الجرائم، ويساوي بل يزيد على إعلان حالة الحرب ، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو سكت رسول الله (ص) على ذلك لضاعت هيبة المسلمين وضاعت الدولة الإسلامية الناشئة ، وهذا الفعل تحدى سافر من هذا الملك للإسلام والمسلمين ،  فجهز (ص) جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع قبل ذلك إلا في غزوة الأحزاب ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الجيش زيد بن حارثة، وقال (ص) ‏:‏ ‏(‏إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة‏)‏ ، وعقد لهم لواء أبيض، وأعطاه لزيد بن حارثة‏ ، وأوصاهم أن يذهبوا الى المكان الذى قتل فيه الحارث بن عمير، وأن يبدئوا بدعوتهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا فهذا فضل من الله ، وإن رفضوا الدخول في الإسلام استعانوا بالله عليهم، وقاتلوهم ، وأوصاهم (ص) وقال لهم‏:‏ ‏(‏اغزوا بسم الله ، في سبيل الله، مَنْ كفر بالله ، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناء‏)‏‏ .‏  ثم خرج الجيش، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعهم حتى بلغ ثنية الوداع، وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل مَعَان، من أرض الشام ، وحينئذ نقلت إليهم الاستخبارات بأن هرقل ملك الروم جهز مائة ألف مقاتل من الروم، وانضم إليهم من الأماكن الأخرى مائة ألف‏‏ ....

لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش الضخم  في هذه الأرض البعيدة ، وهل يهجم جيش صغير، قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ، على جيش كبير قوامه مائتا ألف مقاتل‏؟‏ حار المسلمون، وأقاموا في مكانهم ليلتين يفكرون في أمرهم، وينظرون ويتشاورون ، ثم قالوا‏:‏ نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره فنرجع ‏.‏

ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وشجع الناس، قائلاً‏:‏ يا قوم، والله إن التي تكرهون لَلَّتِي خرجتم تطلبون‏:‏ إنها الشهادة،  وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هي إحدي الحسنيين، إما نصر وإما شهادة‏ ، وأخيراً استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة‏.‏

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن معركة مؤتة ...

مكث الجيش الإسلامي ليلتين في في منطقة تسمى معان ، ثم الى منطقة تسمى مؤتة وعسكروا هناك ، وكانت جموع هرقل بقرية يقال لها‏ شَارِف‏ وتعبأوا للقتال، وفي مؤتة التقي الفريقان ، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون مائتي ألف مقاتل‏ ، معركة عجيبة ثلاثة آلاف رجل يواجهون مائتي ألف مقاتل ، ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب‏.‏..

أخذ الراية زيد بن حارثة وقاتل بضراوة بالغة، وبسالة لا يوجد لها نظير إلا في أمثاله من أبطال الإسلام، فلم يزل يقاتل ويقاتل حتى خر صريعا من رماح الروم ، وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وظل يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى إذا أرهقه القتال نزل عن فرسه ، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل ممسكا بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل ...

قال ابن عمر‏:‏ كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلي، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية‏ ، ولما قتل جعفر بعد أن قاتل بمثل هذه الضراوة والبسالة، أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها، وهو على فرسه،  فتقدم، فقاتل حتى قتل‏ ، ثم تقدم خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً، فقد روي البخاري عن خالد بن الوليد قال‏:‏ لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ،

وقد أخبر النبى (ص) الناس بمجريات المعركة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏ ‏(‏أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم‏)‏‏ .‏ هذا هو قول النبى (ص) للناس وهو في المدينة والجيش في الشام ، فلم يكن وقتها يوجد جهاز لاسلكى ولا قمر صناعى بل الوحى من عند الله (س) ...

القتال مرير ، والقوتين غير متكافئتين في العدد والعدة ، وخالد بن الوليد قائد الجيش يريد أن يحافظ على الجيش من الهلاك أمام هذا العدد الهائل من الرومان ، ففي اول يوم من القتال نجح خالد بهذا الجيش الصغير في الصمود أمام ذلك الجيش الهائل من جيوش الروم‏ ، ولكنه كان في أشدالحاجة إلى مكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان حتى ينجح في الانسحاب الآمن بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بمطاردتهم ‏.‏ فقد كـان يعرف جيداً لو أن المسلمون انكشفوا فلن ينجوا واحدا منهم من هذه الجموع الضخمة من الرومان ..

فلما أصبح اليوم الثاني غير خالد أوضاع الجيش ، فجعل المقدمة مؤخرة والمؤخرة مقدمة وجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة ، فلما رأى الرومان الوجوه غير الوجوه قالوا‏:‏ جاءهم مدد ، فدب الرعب في قلوبهم ، ثم تناوش الجيشين ساعة من الزمن ، بعدها  تأخر خالد بالجيش  قليلاً قليلاً، مع حفظ نظام جيشه، فلم يتبعهم جيش الروم ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم، ويستدرجونهم في الصحراء ليضعوهم في فخ أو مصيدة ‏، وهكذا نجح خالد بن الوليد في الانسحاب الآمن للجيش ، ونجح المسلمون في الانسحاب سالمين ، لقد أظهر خالد بن الوليد مهارته ونبوغه في تخليص المسلمين مما وقعوا فيه ،  لقد كان عجيبا أن ينجح خالد بن الوليد  في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار، في أول يوم من القتال ....

وهكذا نجح خالد بن الوليد في الانسحاب الآمن للجيش ، ونجح المسلمون في الانسحاب سالمين ، حتى عادوا إلى المدينة ‏.‏...

واستشهد يومئذ من المسلمين اثنا عشر رجلاً، أما الرومان، فلم يعرف عدد قتلاهم، غير أن تفاصيل المعركة تدل على كثرتهم‏ ... كانت لمعركة مؤتة الأثر الكبير في نفوس العرب ، فقد كانت الرومان أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض ، وكانت العرب تظن أن معني قتالها هو الانتحار بعينه ، فكان لقاء هذا الجيش الصغير ـ ثلاثة آلاف مقاتل ـ مع ذلك الجيش الضخم الهائل ـ مائتا ألف مقاتل ـ ثم الرجوع من غير أن تلحق به خسارة تذكر فإنه لشيء نادر في تاريخ الحروب أن يقف جندي واحد أمام سبعين من الجنود المدججين بالسلاح، ولكنه الإيمان الراسخ في نفوسهم ، فأيقن العرب ، أن المسلمون مؤيدون ومنصورون من عند الله ، وأن صاحبهم رسول الله حقاً‏ ، فبعد هذه المعركة جنحت كثير من القبائل  إلى الإسلام ، فأسلمت بنو سُلَيْم وأشْجَع وغَطَفَان وذُبْيَان وفَزَارَة .. ‏ وكانت معركة مؤتة مقدمة وتمهيد لفتح بلاد الروم ، وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى سوف نكمل الحديث في السيرة ...

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

Post a Comment

أحدث أقدم