الصفحات

صلح الحديبية الخطبة الثالثة

صلح الحديبية الخطبة الثالثة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : في الخطبة السابقة تحدثنا عن بنود صلح الحديبية وهى :

1‏.‏ يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين هذا العام  ولا يدخل مكة الا في العام القادم ‏.‏

2‏.‏ تضع الحرب أوزارها بين الطرفين عشر سنين .

3‏.‏ من أحب من القبائل أن يدخل في حلف محمد دخل فيه ، ومن أحب من القبائل أن يدخل في حلف قريش دخل فيه .

4‏.‏ من أتي من قريش مسلما الى محمداً من غير إذن وليه ـ أي هارباً منهم ـ رده محمد اليهم، ومن جاء ممن مع محمد ـ أي هارباً منه ـ  الى قريش لا ترده قريش لمحمد ‏.‏

فوافق  رسول الله (ص) على هذا الاتفاق وهذا الصلح ، 

وذكرنا أنه أثناء الصلح وأثناء كتابة المعاهدة جاء أبو جَنْدَل بن سهيل يجر قيوده ، فقد خرج من أسفل مكة حتى رمي بنفسه بين ظهور المسلمين ، فقال سهيل‏ للنبى (ص) :‏ هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنا لم نقض الكتاب بعد‏)‏‏ ،  فقال سهيل ‏:‏ فوالله إذا لا أقاضيك على شيء أبداً‏ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فأجزه لي‏)‏‏.‏ قال‏ سهيل :‏ ما أنا بمجيزه لك‏.‏ قال‏ النبى (ص) :‏ ‏(‏بلى فافعل‏)‏، قال‏:‏ ما أنا بفاعل‏ ، ثم ضرب سهيل ابنه أبا جندل في وجهه، وأخذ بتلابيبه وجره ؛ ليرده إلى المشركين ، فصرخ أبو جندل بأعلى صوته‏:‏ يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني‏ ؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم‏)‏‏....‏ فبعد الصلح وكتابة المعاهدة حدثت حادثة أخرى شبيهة بحادثة أبو جندل ، فقد جاء نسوة من قريش مؤمنات الى النبى (ص) ،  فطلبت قريش من النبى (ص) أن يردهن اليهم وذلك بالعهد الذي تم في صلح  الحديبية ، ولكن الرسول (ص) رفض طلبهم هذا ؛ لماذا ؟؟ ولم يفعل كما فعل مع أبو جندل ؟؟ وذلك لأن الكلمة التي كتبت في هذا البند تخص الرجال وليس النساء ،  وهي‏:‏ ‏(‏وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إلا رددته علينا‏)‏ ، فلم تدخل النساء في العقد .. وأنزل الله في ذلك‏:‏ ‏{‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ  ..

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن صلح الحديبية ...

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى المدينة ، انفلت (أي هرب)  رجل من المسلمين، ممن كان يعذب في مكة، وهو أبو بَصِير، من قبيلة ثقيف حلفاء لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين ، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ العهد الذي جعلت لنا‏ ، (أي نفذ المعاهدة والاتفاق الذى بيننا وهو أنه من أسلم من قريش وذهب الى محمد يرده محمد اليهم ) ، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحُلَيْفَة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين‏:‏ والله إني لأري سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستله هذا الرجل الثقفى وقال‏:‏ أجل، والله إنه لجيد، لقد جَرَّبْتُ به ثم جَرَّبْتُ‏.‏ فقال أبو بصير‏:‏ أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى قضى عليه ،  وفر الآخر هاربا حتى وصل الى المدينة ، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه‏:‏ ‏(‏لقد رأى هذا ذعراً‏)‏، فلما انتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قُتِل صاحبي، وإني لمقتول ، وبعد فترة قصيرة جاء أبو بصير وقال‏:‏ يا نبي الله، والله قد أوْفَي الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ويل أمه، مِسْعَر حَرْبٍ لو كان له أحد‏)‏، أي أن هذا الرجل سيُشعل حربًا لو كان معه رجال ، (أي إن لم نرده فقد نقضنا العهد وسيكون قتال بيننا وبين قريش)  فلما سمع أبو بصير ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتي طريق ساحل البحر واستقر في هذا المكان ، وفى نفس الوقت ينفلت (أي يهرب)  أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير،(أي استقر معه في هذا المكان ) ،  (وأبو جندل بن سهيل هو الذى رده النبى -ص- اثناء الصلح اى اثناء كتابة المعاهدة ، وقال له ‏: (‏يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم‏)‏‏.‏) ، ثم جاء اليهم رجال أسلموا وهربوا من مكة ، حتى اجتمعت منهم عصبة (اى مجموعة) ، ‏فاستقروا في هذا المكان الذى فيه تمر فيه تجارة قريش ، فما يسمعون أن قافلة  خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم ،  فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم أن يأخذهم عنده ، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فقدموا عليه المدينة‏ ، وبذلك جاء الفرج لهؤلاء المستضعفين ، وتحقق قول الصادق الذى لا ينطق عن الهوى ، فقد قال لأبو جندل بن سهيل ((‏يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجا،) ،

فقد جاء الفرج والمخرج لهؤلاء المستضعفين ....

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

 

 

Post a Comment

أحدث أقدم