الصفحات

خيانة بنى قريظة

خيانة بنى قريظة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن بداية القتال فى غزوة الاحزاب  وقلنا حدثت جولات بين المسلمون  والمشركين، يرشقونهم بالنبال، حتى لا يجترئوا على الاقتراب من الخندق ، ولا يستطيعوا أن يقتحموه، أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا  طريقاً يمكنهم من العبور‏.‏

ولكن وجد المشركون مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه وتمكنت مجموعة منهم من العبور

وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن خيانة بنى قريظة ...

أيها الأخوة المؤمنون : يأس الكفار من اجتياز الخندق ، وفكروا كثيرا ماذا يفعلوا لإبادة المسلمين عن بكرة أبيهم ، وأخيرا وجدوا الحل عند اليهود ، عند حيى بن أخطب وهو أحد زعماء يهود بنى النضير الذين أخرجهم النبى (ص) من المدينة بعد خيانتهم ونقضهم العهد ، وفى غزوة الأحزاب كان من قادة الكيد بالمسلمين وتجميع العرب لقتالهم ، وكان من أشدهم كفرًا وحقدًا وغلاًّ وحسدًا،

على المسلمين ، ففكر هذا اليهودى في أن يجعل بنى قريظة داخل المدينة المتعاهدين مع رسول الله (ص) ، فكر في أن يجعلهم يخونوا النبى (ص) وينقضوا العهد مثل بنى قينقاع وبنى النضير ،

بنو قريظة كانوا يسكنون في الجنوب الشرقي للمدينة ، فلو دخل المشركون المدينة من جهتهم ، لانتهت المدينة، فما بالك لو حاربوا مع المشركين ، وراقت تلك الفكرة للمشركين ، ولم يتبق إلا إقناع بني قريظة بنقض العهد مع رسول الله (ص) ، والسماح للمشركين بدخول المدينة لاستئصال المسلمين جميعا، وذهب حيي بن أخطب اليهودى لأداء مهمته القذرة والتقى بزعيم بني قريظة كعب بن أسد، فقال حيي: إني قد جئتك يا كعب بعز الدهر، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، وبغطفان على قادتها وسادتها، وقد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يرجعوا حتى نستأصل محمدًا ومن معه.

في بداية الامر رفض كعب زعيم بنى قريظة  العرض وقال : ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء‏.‏ فلم يزل حيي بكعب حتى جعله يوافق على نقض العهد مع محمد (ص) ، ثم أن حيى بن أخطب وعد كعب إن تخلت قريش وغطفان عنه فسوف يدخل معه في حصنه، ويتحمل معه ما يحدث بعد ذلك. فتحت تأثير شيطان بني النضير وقع شيطان بني قريظة ، وقرر التحالف مع المشركين لتنفيذ خطتهم وهى التخلص من المسلمين جميعا وإبادتهم ... 

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون :

اتفق يهود بنى قريظة على  فتح باب للمشركين لدخول المدينة ، وتجهيز فرقة عسكرية للحرب ضد المسلمين. فلو حدث ذلك فستكون كارثة على المدينة وعلى المسلمين ...  تصوروا  ماذا يحدث لو تمكن عشرة آلاف مسلح من المشركين بالإضافةً الى يهود بني قريظة لو تمكنوا من اقتحام المدينة ؟ جميع المسلمين سيهلكوا بالتأكيد ..

على الفور نقلت المخابرات الإسلامية إلى رسول الله (ص) نبأ خيانة اليهود له، نعم، كان رسول الله على حذرٍ من اليهود، يعلم أنهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ولذلك وضع عليهم هذه المراقبة.

فهذا هو حال اليهود في كل مكان وزمان وهو نقض العهود ، فقد حدث قبل ذلك في بني قينقاع ثم بني النضير والآن في بني قريظة؟ قال الله تعالى: {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة:100].

وصل الخبر الى رسول (ص) ، وقبل أن يتخذ أي قرار أراد أن يستوثق من الخبر، فأرسل (ص) مجموعة من الصحابة للتأكد من الخبر، فيهم سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة وغيرهم، وقال لهم أمرًا في غاية الأهمية قال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَنْظُرُوا أَحَقٌّ مَا بَلَغَنَا عَنْ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْحَنُوا لِي لَحْنًا أَعْرِفُهُ وَلاَ تَفُتُّوا فِي أَعْضَادِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ".

ذهبت المجموعة الإسلامية إلى بني قريظة، ولما تكلموا معهم جهر يهود بني قريظة بالسوء، وسبوا الرسول (ص)  وقالوا: لا عهد بيننا وبين محمد.

رجع الصحابة بسرعة إلى رسول، وقالوا: ((عضل وقارة)). عضل وقارة اسم قبيلتين غدروا بالمسلمين عندما قالوا لرسول الله (ص) اننا اسلمنا ونريد ثمانون رجلا يفقهوننا في الدين ، وقتلوهم عند بئر الرجيع (أو بئر معونة)  كما ذكرنا في خطبة سابقة وقلنا أنها من المصائب الى حلت بالمسلمين قبل مصيبة أحد ،  أي غدر هؤلاء اليهود كغدر عضل وقارة بالصحابة عند بئر الرجيع.

حزن الرسول (ص) حزنًا شديدًا لهذا الخبر لدرجة أنه غطى رأسه بثوبه  ومكث طويلاً، وفكر فيما سيحدث. ثم رفع رأسه فجأة وقال للمسلمين بصوت عال: "اللّهُ أَكْبَرُ، أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرِ الْمُسْلِمِينَ بِفَتْحِ اللَّهِ وَنَصْرِهِ". بعد ذلك انتشر خبر خيانة بني قريظة على الرغم من محاولات النبى (ص)  تجنب انتشارخبر هذه الخيانة حتى لا تقل عزيمة المسلمين ، لأن هذه الخيانة ونقض العهد قد يكون خنجر في ظهر المسلمين ، إلا أن الله  شاء للخبر أن ينتشر، وهذا لحكمة واحدة، الابتلاء والتنقية والتمييز بين صفوف المؤمنين وصفوف المنافقين.

انتهزالمنافقين فرصة الحصار والتضييق، وبدأت في تفتيت عزيمة المسلمين ، قال الله تعالى :  { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [الأحزاب: 11، 12].

وبدءوا يحرضون المسلمين على الفرار من الخندق؛ قال الله تعالى : {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً} [الأحزاب: 18].

وقال بعض المنافقين :‏ كان محمد يعدنا أن نأخذ كنوز كسري وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط‏ .‏

أمَّا المؤمنون فكان الحصار الشديد دافعًا لهم إلى زيادة الإيمان والتسليم؛قال تعالى : {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].

وجاهر بنو قريظة بالعداوة، وبيوتهم في الجبهة الجنوبية للمدينة، ويستطيعون تمكين المشركين من دخول المدينة من جهتهم، وأخذت وسائل إعلامهم تشوِّه صورة المسلمين، وتُظهرهم أنهم كانوا هم السبب فيما حدث من حصار للمدينة، وأن المدينة قبل مجيء الرسول والإسلام كانت آمنة مطمئنة؛ فلما أتوا أصابها الخطر، وتجمع العرب حولها يريدون تدميرها .(كما يقولون الآن المقاومة الإسلامية هي سبب خراب غزة) !!!

وقف المسلون في موقف حرج ، أمامهم جيش جرار يريد أن يعبر الخندق لينقض على المدينة ، وخلفهم اليهود الذين نقضوا العهد وتحالفوا مع المشركين ،  وكانت النساء والأطفال بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير منعة وحفظ، وصاروا كما قال الله تعالي‏:‏ ‏{‏وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏}‏‏[‏ الأحزاب‏:‏10، 11‏]‏ ، وكان النبى (ص) يبعث بعض الحرس إلى المدينة؛ لئلا يؤتي الاطفال والنساء على غرة من اليهود ،

وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن محاولة فك الحصار عن المدينة في غزوة الخندق

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

Post a Comment

أحدث أقدم