الصفحات

 

محاولة عبور الخندق

محاولة المشركين عبور الخندق

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن حفر الخندق  وقلنا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجعين ومعهم رسول الله (ص) حفروا الخندق في خمسة عشر يوما فقط... فهى حقا معجزة إلاهية ...

وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن محاولة المشركين عبور الخندق ...

أيها الأخوة المؤمنون :

في شوال عام 5 هـ وصل إلى حدود المدينة المنورة عشرة آلاف مقاتل مشرك من قريش وغطفان وبني سليم وغيرهم من قبائل العرب ، فلو وصلت هذه الجنود المجندة إلى المدينة بغتة لكانت أعظم خطر على المسلمين ، وربما تبلغ إلى استئصال المسلمين كافة ،

فعندما علم المسلمون بالخبر ماذا كان رد فعلهم ؟؟  قال المؤمنون الصادقون كما أخبر الله  في كتابه الكريم: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].  وعلى الجانب الآخر فقد ارتعد المنافقون من هذا العدد وهذا الجمع ، وكيف يحاربون هذا التجمع الكبير، فماذا قال المنافقون ؟؟ قال تعالى في كتابهه الكريم : {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [الأحزاب: 12]. قرر المنافقون عدم القتال مع المسلمين؛ لأنهم لا يؤمنون بقدرة الله (س) في تحقيق النصر. هذا موقف المنافقين فهم خطر كبير على المسلمين، ويتربصون بهم الدوائر، ويتمنون اليوم الذي يأتي ولا يرون المسلمين في المدينة.

لم يكتف رسول الله (ص) بحفر الخندق ، بل جمع من الصحابة ثلاثة آلاف رجل  ، وليس كلهم مقاتلين ، وجعلهم في مجموعات منهم مجموعة لحراسة الخندق، ومجموعات للقتال  حتى يمنعوا المشركين من تخطي الخندق تحت أي ظرف من الظروف ،  وعندما وصل المشركون الى المدينة تفاجئوا بهذا الخندق ، لإنها مكيدة ما عرفها العرب من قبل في فنون القتال ، فلقد أعد  المشركين العدة لكل شيء إلا أمر هذا الخندق ....

وجد الأحزاب  خندقاً عريضاً طويلا يحول بينهم وبين المدينة ، فالتجأوا إلى فرض الحصار على المسلمين، ولكن لم يكونوا مستعدين لهذا الحصار حين خرجوا من ديارهم، إذ كانت هذه الخطة ـ كما قالوا ـ مكيدة ما عرفتها العرب، فلم يكونوا أدخلوها في حساباتهم ‏.‏

وأخذ المشركون يدورون حول الخندق غضباً، يتحسسون فيه أي نقطة ضعيفة ؛ ليدخلوا منها، وحاول المشركون بكل ضراوة أن يقتحموا الخندق ، ، وبدأ المسلمون في رشق المشركين بالنبال لكي يمنعوهم من عبور الخندق أو ردمه  ، وحدثت جولات بين المسلمون  والمشركين، يرشقونهم بالنبل، حتى لا يجترئوا على الاقتراب منه، ولا يستطيعوا أن يقتحموه، أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا به طريقاً يمكنهم من العبور‏.‏

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون :

كره الفرسان من قريش أن يقفوا حول الخندق من غير جدوي في ترقب نتائج الحصار، فإن ذلك لم يكن من شيمهم، .............

حدثت جولات بين المسلمون  والمشركين، يرشقونهم بالنبال، حتى لا يجترئوا على الاقتراب من الخندق ، ولا يستطيعوا أن يقتحموه، أو يهيلوا عليه التراب، ليبنوا  طريقاً يمكنهم من العبور‏.‏

ولكن وجد المشركون مكاناً ضيقاً من الخندق فاقتحموه وتمكنت مجموعة منهم من العبور ، وهذه المجموعة  فيها عمرو بن عبد وُدّ وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وغيرهم، فخرج لهم على بن أبي طالب (ض) مع نفر من المسلمين حتى قابلوهم عند الثغرة التي أقتحموا منها الخندق، ودعا على بن ابى طالب دعا عمرو بن عبد ود إلى المبارزة وكان عمرو من شجعان المشركين وأبطالهم ، فخرج له على بن أبي طالب (ض) ، فنزل عمرو عن فرسه ، ثم أقبل على علي (ض)، فتجاولا وتصاولا حتى قتله علي رضي الله عنه، وانهزم الباقون حتى رجعوا هاربين، وقد بلغ بهم الرعب إلى أن ترك عكرمة رمحه وهو منهزم ..‏.‏

ثم تكررت محاولة المشركين مرات عديدة لعبور الخندق بفرقة فرسان خالد بن الوليد ، وتصدى لهم أسيد بن حضير في كتيبة من مائتي مسلم ، واستطاع أن يردهم منهزمين ...

وقد حاول المشركون بعد ذلك عدة محاولات لاقتحام الخندق، أو لبناء طريق فيه، ولكن المسلمين كافحوا مكافحة شاقة ، ورشقوهم بالنبل، وناضلوهم أشد النضال حتى فشل المشركون في محاولاتهم‏.‏

وبسبب الانشغال بمثل هذه المكافحة الشديدة فات بعض الصلوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه‏:‏  أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، جاءَ يَومَ الخَنْدَقِ بَعْدَ ما غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفّارَ قُرَيْشٍ، وقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما كِدْتُ أنْ أُصَلِّيَ، حتّى كادَتِ الشَّمْسُ أنْ تَغْرُبَ، قالَ النبيُّ ﷺ: واللَّهِ ما صَلَّيْتُها فَنَزَلْنا مع النبيِّ ﷺ بُطْحانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ وتَوَضَّأْنا لَها، فَصَلّى العَصْرَ بَعْدَما غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلّى بَعْدَها المَغْرِبَ.

وقد ورد عَنِ النبيِّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قالَ يَومَ الخَنْدَقِ: مَلَأَ اللَّهُ عليهم بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نارًا، كما شَغَلُونا عن صَلاةِ الوُسْطى حتّى غابَتِ الشَّمْسُ.

ومن هنا يؤخذ أن محاولة العبور من المشركين، والمكافحة المتواصلة من المسلمين، دامت أياماً، إلا أن الخندق كان حائلاً بين الجيشين لم يجر بينهما قتال مباشر أو حرب دامية، بل اقتصروا على المراماة والمناضلة‏.‏  وفي هذه المراماة قتل  ستة من المسلمين، وعشرة من المشركين، قتل واحد أو اثنين منهم بالسيف ‏.‏

وفي هذه المراماة رمي سعد بن معاذ رضي الله عنه بسهم فقطع منه الأكْحَل (وتر في كتفه) ، رماه رجل من قريش يقال له‏:‏ حَبَّان بن العَرِقَة، فدعا سعد‏ ربه وقال:‏ اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم (أي ستكون حربا بيننا وبينهم) ، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، واجعل موتتي فيها‏.‏ وقال في آخر دعائه‏:‏ ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة‏.‏

 

وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن خيانة بنى قريظة

 

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 


Post a Comment

أحدث أقدم